محمد طاهر الكردي
460
التاريخ القويم لمكة وبيت الله الكريم
صورة ما كتبه ملك الأندلس للعلامة محمد بن سليم بولاية القضاء جاء في كتاب « مثل عليا من قضاء الإسلام » تأليف الأستاذ محمود الباجي ، ما يأتي : في فجر اليوم الخامس عشر من شعبان عام ثلاثمائة وخمسة وخمسين خرج أمير المؤمنين الحكم المنتصر باللّه ، ملك الأندلس إلى ديوانه لتصريف الشؤون اليومية ، ودخل عليه والي قرطبة لتلاوة تقريره الليلي . وجاء في التقرير أن قاضي المملكة منذر بن سعيد في حالة احتضار . وارتبك الأمير واستوى واقفا وجعل يضرع إلى اللّه أن يوفقه إلى اختيار خلف يطمئن إليه في إقرار الحق وإقامة العدل ثم أمر باستدعاء شيوخ الشريعة ورجال العلم . ولما اكتمل الجمع أعلمهم بأنه دعاهم ليأخذ رأيهم في اختيار من يخلف منذر بن سعيد . وفيما هم يعددون خصاله ويذكرون مجالسه وأخباره ، إذ ورد الإعلام بموته فاتفق المجتمعون على انتخاب محمد بن السليم لما هو معروف به من الفضل والعلم والفهم ، وحسن النظر في الأمور ، وجميل الخلق . أمر الأمير بتحرير عهد الولاية لمحمد بن إسحاق بن السليم ليتلى في جامع قرطبة وينهى للقاضي المنتخب فكتب العهد على الصورة الآتية : « بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب أمر به أمير المؤمنين الحكم المنتصر باللّه لمحمد بن إسحاق بن السليم ، ولاه خطة القضاة ، واختاره للحكم بين جميع المسلمين ، ورفعه إلى أعلى المراتب عنده في تنفيذ الأحكام غير ملطق يده إلا بالحق ولسانه إلا بالعدل » . ورسم له في كتابه رسوما بدأ فيه بأمانة اللّه عز وجل إليه وجعل اللّه الشهيد بها عليه أمره بتقوى اللّه العظيم الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور وأن يجعل كتاب اللّه أمامه ينظر فيه نظر المتفكر المعتبر . فإنه عهد اللّه الذي بعث به نبيه صلى اللّه عليه وسلم فأحل حلاله وحرم حرامه وأمضى أحكامه وفارق الأمة على أنهم لن يضلوا ما اتبعوه فهو العروة الوثقى والطريق المثلى ، والنهج المنير ، ودين اللّه القويم . وأمره أمير المؤمنين أن يقتدي بسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم التي بها عملت الأئمة وعليها اتفقت الأمة . فالحق معروف والباطل مكشوف ، وبينهما مشتبهات فيها يحمد التوقف ، وعندها يشكر التثبيت ففي كتاب اللّه تعالى اسمه وسنة نبيه صلى اللّه عليه وسلم